أحمد بن محمود السيواسي
178
عيون التفاسير للفضلاء السماسير ( تفسير الشيخ )
والقائلون خزنة جهنم ( ذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ ) الذي لا ينقطع عنكم ( هَلْ تُجْزَوْنَ ) أي ما تجازون ( إِلَّا بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ) [ 52 ] في الدنيا من الكفر والتكذيب . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 53 ] وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَ حَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 53 ) قوله ( وَيَسْتَنْبِئُونَكَ ) أي يسألونك عن خبر العذاب ، نزل حين قدم حيي ابن أخطب مكة ، وقال للنبي عليه السّلام مستخبرا عن العذاب « 1 » ( أَ حَقٌّ هُوَ ) أي ما تعدنا من العذاب وقيام الساعة ، فقال تعالى لنبيه عليه السّلام ( قُلْ إِي وَرَبِّي ) أي نعم واللّه ( إِنَّهُ لَحَقٌّ ) لا شك فيه وجمع بين القسم وحرف الإيجاب تأكيدا لحقيته ( وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ ) [ 53 ] أي بفائتين من العذاب ، لأن من عجز عن شيء فقد فاته وهو أيضا داخل تحت القسم . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 54 ] وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ما فِي الْأَرْضِ لافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ( 54 ) ثم قال مخبرا عن حالهم التي ستكون لهم يوم القيامة ( وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ ) أي أشركت باللّه تعالى ، صفة « نَفْسٍ » واسم « أَنَّ » ( ما فِي الْأَرْضِ ) جميعا ، أي لو كان لها جميع ما فيها من الأموال وغيرها ( لَافْتَدَتْ ) النفس ، أي لأعطت فدية ( بِهِ ) أي بجميع ما فيها مقابلة نجاتها من العذاب ، ولا يتقبل ذلك منها « 2 » ( وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ ) أي وأخفاها « 3 » رؤساؤهم من السفلة ( لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ ) رأى العين يوم القيامة حياء وخوفا من لوم الضعفاء وتوبيخهم أو عجزا « 4 » عن النطق بها لشدة الأمر ، لأنهم بهتوا لرؤيتهم ما لم يحتسبوا ( وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ ) أي وحكم بين الخلائق ( بِالْقِسْطِ ) أي بالعدل ( وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ ) [ 54 ] من ثواب أعمالهم إن كانوا مؤمنين صالحين ولا يزاد في عذابهم إن كانوا كافرين أو عاصين . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 55 ] أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 55 ) ثم قال منبها في بيان استغنائه عن الخلق وقدرته عليهم ( أَلا إِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ) أي جميعه ملكه ينفذ حكمه فيه ، لأنه خلقهما وما فيهما يدل على توحيده « 5 » وقدرته على البعث بعد الموت ( أَلا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ ) أي وعده بالبعث كائن لا محالة ( وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) [ 55 ] ذلك فيصدقون به . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 56 ] هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 56 ) ( هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ ) أي يحيي الخلائق ويميتهم ( وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) [ 56 ] بعد الموت في الآخرة ، فيثيبهم ويعاقبهم بحسب الحال . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 57 ] يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ( 57 ) ثم خاطب أهل مكة أو جميع الناس ترغيبا في الإيمان بالقرآن والعمل به فقال ( يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ ) أي كتاب جامع ( مِنْ رَبِّكُمْ ) لفوائد مما يجب لكم وعليكم من الحلال والحرام ( وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ ) أي دواء لما في القلوب من داء الجهل وعمي القلب ( وَهُدىً ) من الضلالة ( وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ 57 ] أي لكل من آمن به وعمل بما فيه . [ سورة يونس ( 10 ) : آية 58 ] قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 58 ) ( قُلْ ) يا محمد للمؤمنين ( بِفَضْلِ اللَّهِ ) الإسلام ( وَبِرَحْمَتِهِ ) بالقرآن ، وقيل : بالعكس « 6 » فليفرحوا ( فَبِذلِكَ ) أي فبفضل اللّه وبرحمته ( فَلْيَفْرَحُوا ) وهذا التقدير أصل الكلام ، كرره للتقرير والتأكيد ، فحذف أحد الفعلين
--> ( 1 ) عن قتادة ومقاتل ، انظر السمرقندي ، 2 / 102 . ( 2 ) منها ، ب م : منهما ، س . ( 3 ) وأخفاها ، س : وأخفوها ، ب م . ( 4 ) عجزا ، ب م : عجزوا ، س . ( 5 ) توحيده ، ب س : التوحيد ، م . ( 6 ) عن ابن عباس ، انظر السمرقندي ، 2 / 102 .